الشيخ محمد الصادقي

278

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أولئك لهم ضعف العذاب ، فإنما الجزاء خيرا وشرا على قياس العمل ضخامة ووخامة : « وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ » مستعملين أموالهم وأولادهم في سعيهم الفاسد الكاسد « أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ » وكما كانوا في بواعث العذاب محضرين ، حضورا بحضور ، بل هو هو نفس الحضور ف - « إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 39 ) . « ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ » في سبيل اللّه أموالا وأولادا ، واعمالا وأقوالا وأحوالا ، « فَهُوَ يُخْلِفُهُ » : إبدالا بالحسنى وهو خير الرازقين في الأولى وفي الأخرى ، وليس بسط الرزق لأهل الطغوى إلّا امتحان الامتهان « . . إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » ( 3 : 178 ) ! . وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ( 40 ) قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ( 41 ) . خطأ في خطأ لمن كانوا يزعمونهم يعبدون الملائكة ، « بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ » ويحسبونهم ملائكة حيث أروهم أنفسهم ملائكة ولكي يعبدوا ، وليس الملائكة ليروا أنفسهم للموحدين ، فضلا عن المشركين الذين يبغونهم ان يكونوا لهم عابدين . أم « كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ » حيث أمروهم ان يعبدونا ، فالمعبود الأصل لهم هم الجن دوننا ، إذ لم تكن هناك صلة بيننا وبينهم حتى يعبدونا دون وسيط . وعلى أية حال « سبحانك » ان يعبد من دونك « أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ » تلي كل أمورنا ، وتعلم ما نخفي وما نعلن ، فتعلم اننا ما كنا نرضى هذه العبادة بوسيط ودون وسيط ، فقد كانت عبادتهم الحمقاء هباء على هباء